— إعلان —

🚀 أطلق موقعك مع Hostinger

استضافة سريعة وموثوقة — بأفضل الأسعار

حنان كانت عمرها 18 سنة حين أوقفها أربعة رجال على دراجات نارية في جنوب دارفور. سألوها أين تذهب. لم تُكمل الإجابة. وبعد ذلك قالت لأطباء منظمة أطباء بلا حدود: “أشعر بثقل في جسدي. لا أشعر بألم إلا في ظهري — لأنهم ضربوني بأسلحتهم على ظهري.” حنان واحدة من 3,700 حالة وثّقتها المنظمة في عام واحد فقط. وهذه الـ3,700 تمثل — وفق وصف المنظمة نفسها — “جزءاً صغيراً فقط من الحقيقة.”

الحرب التي لا يراها العالم

منذ أبريل 2023، تخوض السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم — أكبر من غزة، أكبر من أوكرانيا، أكبر من اليمن. 150,000 قتيل على أقل تقدير. 13 مليون نازح. ومجاعة تطحن دارفور.

لكن العالم مشغول. الكاميرات في مكان آخر. والسودان ينزف في صمت شبه تام.

في هذا الصمت، يحدث شيء يصفه المراقبون بأنه “استخدام ممنهج للجسد البشري سلاحاً في الحرب.” ليس عنفاً عشوائياً يرافق كل حرب — بل نمطاً محدداً، متكرراً، مقصوداً.

الأرقام التي تُصعب النوم

منظمة أطباء بلا حدود علالجت 3,396 ناجياً من العنف الجنسي بين يناير 2024 ونوفمبر 2025 في مرافق طبية دعمتها المنظمة في دارفور وحده. 97% من هؤلاء الناجين كانوا نساءً وفتيات.

— إعلان —

🚀 أطلق موقعك مع Hostinger

استضافة سريعة وموثوقة — بأفضل الأسعار

الرقم الذي يجمد الدم: بين هؤلاء الناجين، كان 41 طفلاً أصغر من خمس سنوات. في تقرير منفصل لليونيسف، كانت أربع طفلات عمرهن سنة واحدة بين المسجّلين في سجلات العنف الجنسي.

سنة واحدة.

منظمة SIHA — المبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي — وثّقت 1,294 حالة موثقة في 14 ولاية. 87% من الجناة كانوا من قوات الدعم السريع ومجموعاتها المتحالفة. وتقول المنظمة إن هذه الأرقام تمثل “ما يمكن توثيقه” — لا ما يحدث فعلاً.

النمط — ليس عشوائياً

هالة الكارب، المديرة الإقليمية لمنظمة SIHA، تصف ما وثّقته بدقة مؤلمة: “الاختطاف يحدث في الغالب في بداية الاجتياح. حين تُقتحم البيوت، يُطرح سؤال واحد: هل في البيت فتاة؟ هل هناك امرأة شابة؟ وسمعنا من شهود كثيرين أن جنود الدعم السريع قالوا: جئت لآخذ هذه الفتاة.”

منظمة SIHA رصدت نمطاً ثلاثي المراحل يصاحب كل تقدم للدعم السريع:

المرحلة الأولى: اقتحام المنازل والنهب مع الاغتصاب.
المرحلة الثانية: الهجمات في الأماكن العامة حين تترسخ السيطرة على المنطقة.
المرحلة الثالثة: احتجاز طويل الأمد مع تعذيب وزواج قسري وعمل قسري.

في ولاية الجزيرة — التي كانت تُعتبر من أكثر المناطق أماناً — وصف شهود عيان كيف كانت قوات الدعم السريع تختار تحديداً الفتيات ذوات البشرة الفاتحة بين 14 و30 سنة وتصفهن بـ”الغنائم.”

هذا ليس انهياراً في الانضباط العسكري. هذا سياسة.

السبايا — الكلمة التي لم يقلها أحد

في القرن الحادي والعشرين، في دولة عربية، تُباع نساء في أسواق.

هالة الكارب قالت لقناة الجزيرة بوضوح: “النساء يُختطفن لأغراض العبودية الجنسية. ويُنقلن عبر الحدود إلى دول أفريقية مجاورة للسودان للبيع في الأسواق.”

العبودية. الأسواق. البيع والشراء. هذه ليست استعارات بلاغية — هذا ما يحدث وفق منظمات دولية موثوقة.

في وقت سابق من الحرب، نُشر على منصات التواصل الاجتماعي تسجيل لأحد عناصر الدعم السريع يقول فيه بوضوح إن “النساء والأموال في الأراضي المفتوحة هي غنيمة حرب وحق مشروع للمقاتل.”

المنشور لم يُحذَف فوراً. المنظومة الدولية لم تتحرك بسرعة. والاغتصاب في السودان لا يزال بدون محاسبة فعلية.

من يُحاسَب؟ — الإجابة الصادمة

بريطانيا فرضت عقوبات على أربعة قادة من الدعم السريع في يناير 2026. أمريكا فرضت عقوبات على أربعة مرتزقة كولومبيين جُنّدوا للقتال مع الدعم السريع.

لكن قائد الدعم السريع نفسه — محمد حمدان دقلو (حميدتي) — لا يزال يقود عملياته دون محاسبة قضائية فعلية دولية. المحكمة الجنائية الدولية فتحت تحقيقاً في دارفور — لكن التاريخ يُخبرنا أن التحقيقات في دارفور تستغرق سنوات والمحاسبة نادرة.

السبب الحقيقي للإفلات من العقاب؟ الكارب تصفه ببساطة: “الفقر وانعدام الأمن الغذائي وغياب الحماية، إلى جانب ما أسميه الإفلات من العقاب المتجذر في الجماعات المسلحة.”

حين لا يُحاسَب المغتصب — تتطبّع الجريمة. وحين تتطبّع، تتوسع. وحين تتوسع، تصبح سياسة.

ما وراء الجسد — تدمير مجتمع بأكمله

هالة الكارب تُحذر من قراءة ما يحدث كعنف فردي فقط. ما تراه هو استراتيجية لتدمير النسيج الاجتماعي:

“لسنوات ناضلت النساء لانتزاع حضورهن في الحياة العامة. هذه الحرب ضربت هذا مباشرة. أجساد النساء تُستخدم لهزيمة المجتمعات وتقويض قدرتها على التعبير السياسي والتفاوض.”

الأرقام تدعم هذا التشخيص:

— ملايين الفتيات حُرمن من التعليم.
— الزواج المبكر تضاعف بشكل حاد.
— المزارعات اللواتي كنّ يُعِلن أسرهن فقدن أراضيهن واستقلالهن الاقتصادي.
— معدلات الإصابة بفيروس HIV والأمراض المنقولة جنسياً ترتفع دون رعاية صحية كافية.
— وفيات الأمومة تتصاعد مع انهيار المنظومة الصحية.

وفوق كل ذلك: الوصمة الاجتماعية تجعل النساء الناجيات يرفضن العودة لعائلاتهن. المعنِّفون أفسدوا حتى مسار الشفاء.

الرجال أيضاً — الجرح الذي لا يُذكر

الكارب تُكسر المحظور وتتحدث عن شيء لا يُذكر تقريباً: “العنف الجنسي ضد الرجال والأولاد — خاصة في دارفور — أقل توثيقاً بكثير بسبب الوصمة الاجتماعية. هذا واقع. والأنظمة الطبية يجب أن تكون مستعدة لهذه الحالات بسبب التداعيات النفسية والجسدية الشديدة.”

وثّقت منظمة SIHA حالات انتحار جماعي بين النساء — امرأة تصف كيف انتحرت أختها بعد اغتصابها من قبل عناصر الدعم السريع الذين قتلوا أيضاً خمسة من إخوتها في نفس اليوم.

هذه ليست إحصاءات. هذه حياة بأسمائها.

دور الأطراف الخارجية — السؤال المحرج

من يموّل الدعم السريع ويُزوّده بالسلاح؟

التقارير الدولية تشير إلى الإمارات العربية المتحدة كمصدر رئيسي للدعم اللوجستي والمالي للدعم السريع. واشنطن فرضت عقوبات على شركة إماراتية جنّدت مرتزقة — لكن التبعات للإمارات ذاتها بقيت محدودة.

روسيا — عبر مجموعة فاغنر وخلفاءها — قدّمت دعماً عسكرياً وتدريباً. الذهب السوداني يخرج عبر قنوات روسية ويُموّل جزءاً من آلة الحرب.

والعالم العربي — الذي يُدافع عن حقوق المرأة في منابر الأمم المتحدة — يبقى صامتاً عن ما يحدث للمرأة العربية في السودان. صمت مقابل صفقات ومصالح استراتيجية.

ما يطلبه الناجون

منظمة أطباء بلا حدود نشرت تقريرها بعنوان لا يحتاج تعليقاً: “هناك شيء أريد أن أخبرك به…” — وهو ما قالته إحدى الناجيات قبل أن تشرح ما مررت به.

المجتمعات المحلية في مجموعات تركيز شاركت فيها المنظمة طالبت بثلاثة أشياء:

— إنهاء فوري للعنف والمحاسبة على الجرائم.
— وصول حقيقي لخدمات الرعاية الصحية والحماية.
— الكرامة. فقط الكرامة.

ثلاثة مطالب. بسيطة. إنسانية. لم تُلبَّ.

خلاصة رصد

في أبريل 2023، اندلع تمرد على الدولة . بعد ثلاث سنوات، دفع ثمنه 150,000 ضحية، وأكثر من 13 مليون نازح، وعشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين حوّلهم المسلحون إلى ساحة معركة.

هالة الكارب تختصر الصورة في جملة واحدة: “أُعيدت النساء في السودان مئات السنين إلى الوراء.”

ليست مبالغة. هي توصيف دقيق لما يحدث حين تنهار الدولة وتتسلح الميليشيا وينشغل العالم بأماكن أخرى.

حنان التي ضُربت بالسلاح على ظهرها في جنوب دارفور — عمرها 18 سنة. وصوتها وصل إلى أطباء بلا حدود. وهؤلاء الأطباء كتبوا تقريراً. والتقرير نُشر. والعالم قرأه.

ثم انتقل لقراءة خبر آخر.

رصد — تحليل مستقل · أخبار موثوقة
rasad.press

— إعلان —

🚀 أطلق موقعك مع Hostinger

استضافة سريعة وموثوقة — بأفضل الأسعار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *