— إعلان —

🚀 أطلق موقعك مع Hostinger

استضافة سريعة وموثوقة — بأفضل الأسعار

فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية: ماذا بعد؟

خالد المرصد  |  12 أبريل 2026  |  جيوسياسة

إسلام آباد — 12 أبريل 2026. غادر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس العاصمة الباكستانية دون أي اتفاق. 21 ساعة من التفاوض المباشر. أعلى تواصل أمريكي إيراني منذ 47 سنة. وفي النهاية: لا شيء.

قال فانس في تصريحاته الأخيرة قبيل مغادرته: “الخبر السيئ أننا لم نتوصل إلى اتفاق. وأعتقد أن هذا أسوأ بكثير على إيران من أمريكا.” الجانب الإيراني رد على الفور بلغة مختلفة تماماً: مصادر مقربة من الوفد الإيراني قالت إن واشنطن كانت “تبحث عن ذريعة للانسحاب”، وأن الكرة في الملعب الأمريكي.

الروايتان لا تستقيمان معاً. لكنهما معاً ترسمان حجم الإخفاق الدبلوماسي الذي لم يبدأ في إسلام آباد، ولن ينتهي فيها.

— إعلان —

🚀 أطلق موقعك مع Hostinger

استضافة سريعة وموثوقة — بأفضل الأسعار

لفهم ما جرى كاملاً، يجب أن نعود إلى البداية. إلى جنيف. إلى مسقط. إلى القرار الذي اتُّخذ قبل أن تنتهي المفاوضات بساعات.

أولاً: الطريق إلى الحرب — من مسقط إلى 28 فبراير

في 6 فبراير 2026 التقت الوفود الأمريكية والإيرانية في مسقط بوساطة عُمانية. الجلسة كانت غير مباشرة، كل وفد في غرفة منفصلة، والرسائل تمر عبر وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي. الأجواء كانت “بنّاءة” حسب التوصيف الرسمي. لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أفسد الأجواء حين قال علناً: “لست متأكداً إن كان بالإمكان إبرام صفقة مع هؤلاء.”

جولتان في جنيف تلتا ذلك في أواخر فبراير. الجولة الثالثة كانت يوم 26 فبراير. وصف البوسعيدي ما جرى فيها بأنه “تقدم جوهري”. قدّم الوفد الإيراني بقيادة وزير خارجيته عباس عراقجي مقترحاً مكتوباً. اتُّفق على اجتماعات تقنية في فيينا الأسبوع التالي. كان الوفد العُماني متجهاً إلى واشنطن لإحاطة فانس بالنتائج.

في اليوم التالي، 27 فبراير، قال ترامب إنه “غير راضٍ” عن مسار التفاوض. وبعدها بساعات أقل من 24 ساعة، في 28 فبراير 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسقة واسعة النطاق على إيران.

المرشد الأعلى علي خامنئي قُتل. وكذلك علي لاريجاني، الشخصية المحورية في مسار التفاوض الإيراني. المنشآت النووية في نطنز وفردو وأصفهان استُهدفت. الحرب بدأت.

وثّق معهد “ارمز كونترول أسوسيشن” لاحقاً ما بات واضحاً: بحلول نهاية الجولة الثالثة في جنيف، كان ترامب قد اتخذ قراره بالحرب على الأرجح. لم يكن أي تنازل إيراني دون استسلام كامل كافياً لمنع الضربات.

ثانياً: ويتكوف وكوشنر — دبلوماسية بلا دبلوماسيين

لفهم لماذا فشلت المفاوضات من داخلها، لا بد من إلقاء نظرة على الرجلين اللذين قادا الفريق الأمريكي: ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لمنطقة الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره.

ويتكوف رجل عقارات بالدرجة الأولى. ليس لديه خلفية في الملف النووي، ولا في التاريخ المعقد للبرنامج الإيراني. وثائق حصل عليها معهد “أرمز كونترول” من مشاركين في اجتماعات إحاطة صحفية كشفت أن ويتكوف وصف البرنامج النووي الإيراني بطريقة خاطئة، وأساء فهم عروض طهران التقنية، وأن ذلك أسهم في تغذية قناعة ترامب بأن إيران لا تتفاوض بجدية.

كوشنر من جهته أخبر ترامب مع ويتكوف أن التوصل إلى اتفاق سيكون “صعباً إن لم يكن مستحيلاً”. في المقابل، كان البوسعيدي العُماني يصرح علناً بأن الاتفاق “في متناول اليد”.

الهوّة بين هاتين الرؤيتين كلّفت المنطقة حرباً.

المفارقة أن ويتكوف وكوشنر بقيا في منصبيهما. أعادهما فانس معه إلى إسلام آباد. الفريق نفسه، المقاربة نفسها، النتيجة نفسها.

ثالثاً: الخط الأحمر الذي لا يتجاوزه أحد — التخصيب

كل جولات التفاوض منذ مسقط حتى إسلام آباد تدور حول سؤال واحد: ما هي حقوق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها؟

واشنطن تريد التخصيب صفراً. لا تخصيب على الإطلاق، حتى على المستويات المدنية التي كانت مسموحاً بها في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب أحادياً في 2018. تطالب أمريكا بتفكيك المنشآت في فردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كل مخزون اليورانيوم المخصّب.

إيران تؤكد أن التخصيب حق سيادي غير قابل للتفاوض. مقترحها يتضمن تخفيف تخصيب اليورانيوم من 60% إلى مستويات أدنى، والإبقاء عليه داخل البلاد، مع ضمانات رقابة دولية. في مقابل ذلك تطالب برفع كل العقوبات وإطلاق الأصول المجمّدة.

لم يتحرك أيٌّ من الطرفين عن هذا الموقع منذ البداية. في إسلام آباد، أوضح فانس المشكلة بصراحة: أمريكا تحتاج التزاماً إيرانياً قاطعاً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. “لم نر ذلك بعد”.

من الناحية التقنية، إيران تمتلك تخصيباً بمستوى 60% يكفي نظرياً لصنع قنبلة بعد تخصيبه إلى 90%. لكن التقييم الاستخباراتي الأمريكي الصادر في مارس 2026 لا يشير إلى أن إيران اتخذت قراراً بتسليح برنامجها النووي. بمعنى آخر: التهديد موجود لكنه ليس وشيكاً. أمريكا تتفاوض كأنه وشيك.

رابعاً: الحرب والهدنة — من يكسب الوقت؟

الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير لم تُجبر إيران على الاستسلام. قاتلت طهران. أطلقت ضربات انتقامية على إسرائيل وعلى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. واستخدمت ورقتها الاستراتيجية الأكثر تأثيراً: مضيق هرمز.

خمس مضيق هرمز تجارة النفط البحرية العالمية. إغلاقه حتى جزئياً يرفع أسعار النفط ويضرب اقتصادات دول كبرى لا علاقة لها بالنزاع. اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند كلها تمر بضائعها من هذا الممر الضيق. إيران تعلم هذا. ووظّفته بذكاء.

في 7 أبريل، وقبل ساعات من انتهاء مهلة ترامب التي هدد فيها بـ”الدمار الشامل” للبنية التحتية الإيرانية، تم التوصل إلى هدنة لأسبوعين بوساطة باكستانية. إيران وافقت على السماح بالملاحة الآمنة في المضيق؛ أمريكا وإسرائيل علّقتا القصف. دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الطرفين إلى إسلام آباد.

لكن الهدنة ولدت متشققة. إسرائيل أعلنت صراحةً أنها لا تشمل لبنان، حيث تواصل ضرباتها على حزب الله. نتنياهو قال هذا الأسبوع إن الحرب “لم تنته بعد”. والوفد الإيراني في إسلام آباد وصل مرتدياً السواد حداداً على خامنئي وضحايا الضربات. الأرضية لم تكن مهيأة للتوافق.

خامساً: إسلام آباد — 21 ساعة في مهب الريح

لم تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ ثورة 1979 تواصلاً مباشراً بهذا المستوى. فانس في مواجهة قالباف. المبعوث ويتكوف. كوشنر. فريق أمريكي من 300 شخص. وفد إيراني من 70 عضواً بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. باكستان تضع مدينة إسلام آباد بأسرها في حالة إغلاق أمني مع 10 آلاف عنصر من قوات الأمن في الشوارع.

ثلاث جولات من النقاشات على مدى 21 ساعة. الأجواء وصفت بأنها “إيجابية بشكل عام” من مصادر باكستانية. لكن نقطة العثرة ظلت ثابتة: مضيق هرمز. قدّمت إيران أربعة شروط غير قابلة للتفاوض: السيادة الكاملة على المضيق، التعويضات الكاملة عن الحرب، الإفراج غير المشروط عن الأصول المجمّدة، وهدنة دائمة تشمل منطقة غرب آسيا بأكملها.

واشنطن من جهتها قدّمت 15 نقطة تطالب فيها بتقليص القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وفتح هرمز شرطاً مسبقاً لأي اتفاق. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المطالب الأمريكية “مبالغ فيها”، وأن هذه الجولة كانت ربما آخر فرصة للتوصل إلى إطار مشترك.

كانت نبوءة ذاتية التحقق. غادر فانس وأعلن انتهاء المفاوضات بلا اتفاق. قال إن واشنطن قدّمت “أفضل عرض وآخره”. إيران ردت بأن أمريكا كانت تبحث عن ذريعة للخروج.

وراء كل هذا الكلام، حقيقة واحدة صلبة: الساعة تدق. الهدنة تنتهي. المضيق ما زال محلّ خلاف.

سادساً: هرمز — الورقة التي قلبت الموازين

ثمة سبب واحد يجعل إيران في وضع تفاوضي أفضل مما توقّعه كثيرون: مضيق هرمز.

أمريكا لا تستورد نفطاً يذكر عبر هرمز. لكن حلفاءها يفعلون. اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والصين والهند. إغلاق المضيق يؤلم الجميع إلا طهران. يُضعف الدول التي من المفترض أن تكون إلى جانب واشنطن. وهذا هو بالضبط ما تريد إيران إثباته.

ترامب نفسه اعترف بذلك بطريقته الخاصة حين كتب على “تروث سوشيال”: “نحن نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز كخدمة لدول حول العالم… دول إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة.” الجملة الأخيرة تقول كل شيء: أمريكا لا تفعل ذلك لمصلحتها، بل لمصلحة الآخرين. وهؤلاء الآخرون يعرفون ذلك جيداً.

إيران تمتلك في يدها ورقة تمس اقتصادات عشرات الدول. وهي تعرف أن ثمن تسليم هذه الورقة يجب أن يكون رفع كامل للعقوبات وضمانات أمنية واضحة. لم تحصل على ذلك. ولهذا بقي المضيق ورقة ضغط، لا ثمناً للسلام.

سابعاً: ماذا بعد؟ — ثلاثة سيناريوهات على الطاولة

السيناريو الأول — العودة إلى الحرب. إذا لم يُفتح مسار دبلوماسي جديد قبل انتهاء الهدنة، تعود منطقة الاشتباك إلى الواجهة. نتنياهو قال إن الحرب “لم تنته”، وإن اليورانيوم الإيراني المخصّب سيُزال “باتفاق أو بطريقة أخرى”. أمريكا حافظت على حضور عسكري كثيف في المنطقة. العودة إلى الضربات على البنية التحتية الإيرانية أو الأصول البحرية في هرمز ليست مستبعدة. هذا السيناريو الأسوأ وهو للأسف ليس الأقل احتمالاً.

السيناريو الثاني — تمديد الهدنة دون اتفاق. يختار الطرفان عبر وسطاء تمديد وقف إطلاق النار دون حل القضايا الجوهرية. يشتري ذلك وقتاً، لكنه لا يحل شيئاً. هرمز يبقى ورقة ضغط. الملف النووي يبقى مفتوحاً. أسواق النفط تبقى على أعصابها. باكستان وعُمان وقطر يواصلون دور الوساطة. هذا سيناريو التجميد: لا حرب ولا سلام.

السيناريو الثالث — إعادة هيكلة المسار الدبلوماسي. فشل نموذج ويتكوف وكوشنر قد يفرض ضغطاً لاستبدالهما بدبلوماسيين محترفين، وإشراك أطراف إقليمية أوسع في المفاوضات، وفتح مسارات تقنية متخصصة للملف النووي. هذا المسار هو الأكثر استدامة، لكن الأصعب سياسياً على إدارة بنت رهانها على القوة العسكرية. الخبير في الشؤون الإيرانية تريتا بارسي قال هذا الأسبوع إن “الاستخدام الفاشل للقوة أفقد التهديدات العسكرية الأمريكية مصداقيتها، مما أدخل ديناميكية جديدة على الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية.” إذا بات التهديد أجوف، تتغير المعادلة.

تقييم رصد: من أفشل المفاوضات؟

ثمة رواية رائجة تقول إن الطرفين يتشاركان المسؤولية بالتساوي. هذه الرواية مريحة لكنها غير دقيقة.

إيران دخلت كل جولات التفاوض من جنيف إلى إسلام آباد بمقترحات مكتوبة، وفرق تقنية متخصصة، وخطوط حمراء واضحة لم تتغير. التخصيب حق سيادي. رفع العقوبات شرط لا بديل عنه. هرمز ورقة لا تُتنازل عنها مجاناً.

أمريكا دخلت بمطالب قصوى. مفاوضون لا يفهمون الملف النووي. رئيس يقول إنه “غير مبالٍ” بنتيجة المفاوضات. وقرار حرب كان مُتخذاً على الأرجح قبل أن تُعقد الجولة الثالثة في جنيف. حين توصلت عُمان إلى أن اتفاقاً “في متناول اليد”، كانت أمريكا تحدد مواعيد الضربات.

اتفاق كان ممكناً في فبراير. قبل الحرب. قبل مقتل خامنئي. قبل 21 ساعة ضائعة في إسلام آباد.

الآن، بعد كل هذا، هل لا يزال ممكناً؟

ساعة الهدنة تدق. والجواب سيأتي من دخان هرمز لا من قاعات التفاوض.

رصد | تحليل. رقابة. وضوح.

تحليل ذو صلة

مضيق هرمز: الورقة التي تحرق بها إيران العالم بطيئاً

كيف حوّلت طهران ممرّاً مائياً ضيقاً إلى سلاح استراتيجي يربك أكبر اقتصادات العالم.

— إعلان —

🚀 أطلق موقعك مع Hostinger

استضافة سريعة وموثوقة — بأفضل الأسعار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *